News Banner Illustration

هل يمكن تتبع الطائرات عالية السرعة من دون رادار؟ إجابة EO/IR بعد حادثة F-15E

07
2026.04

هل يمكن تتبع الطائرات عالية السرعة من دون رادار؟ إجابة EO/IR بعد حادثة F-15E

11:08

وضعت حادثة F-15E الأخيرة سؤالاً في دائرة الضوء:

إذا كانت أجزاء من شبكة الدفاع الجوي قد تضررت بالفعل، فكيف أمكنها مع ذلك كشف مقاتلة متقدمة أو تتبعها أو تهديدها؟

أصبح السؤال أكثر إثارة بعد أن أكدت تقارير علنية أن طائرة F-15E Strike Eagle أمريكية أُسقطت فوق إيران وأن الولايات المتحدة أطلقت لاحقاً عملية إنقاذ ضخمة لاستعادة الطاقم. كما توضح التقارير العلنية أمراً واحداً: رغم ثبوت الواقعة، لم تُؤكد علناً سلسلة الكشف والاشتباك الدقيقة بالكامل. أي إن الناس يعرفون ما الذي حدث، لكنهم لا يعرفون على وجه الدقة كيف عُثر على الهدف وكيف جرى تتبعه

وهذا الغموض تحديداً هو ما يجعل الموضوع مهماً.

لا يزال كثيرون يتصورون الدفاع الجوي بصورة مبسطة: يعمل الرادار، فيرى الطائرة، ثم يُطلق الصاروخ. لكن الدفاع الجوي الحديث أكثر تعقيداً بكثير. ففي حالات كثيرة، لم يعد يتمحور حول رادار واحد، بل يعمل كشبكة من مستشعرات وأنظمة مختلفة يدعم بعضها بعضاً. وهنا يأتي دور الأنظمة الكهروبصرية (EO) و الأشعة تحت الحمراء (IR) في المشهد.

 F-15E

طريقة مبسطة لفهم أنظمة EO/IR

إذا كان الرادار يشبه استخدام مصباح في الظلام والبحث عن انعكاسه، فإن النظام الكهروبصري أو نظام الأشعة تحت الحمراء يشبه أكثر المراقبة بصمت من الظلال.

أنظمة EO/IR تشمل عادةً:

  • كاميرات الضوء المرئي،
  • التصوير الحراري,
  • والكشف بالأشعة تحت الحمراء،
  • وأحياناً قدرة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST) .

هذه الأنظمة سلبية، أي إنها لا تحتاج إلى بث موجات راديوية لكشف الهدف، بل ترصد الضوء والحرارة والتباين والحركة. وهذه الطبيعة السلبية أحد أسباب قيمتها الكبيرة في البيئات المتنازع عليها. وتصف المراجع الدفاعية أنظمة EO/IR بأنها مستشعرات تصوير سلبية توفر الوعي بالموقف والتتبع الدقيق بعيد المدى من دون إصدار طاقة قابلة للرصد. 

المبدأ العلمي بسيط:

كل جسم حرارته أعلى من الصفر المطلق يصدر إشعاعاً حرارياً.

ويشمل ذلك الأشخاص والمركبات والصواريخ والطائرات.

لذلك، حتى إن صعب كشف مقاتلة بالرادار، فقد تظل ملحوظة بوسائل أخرى:

  • فعادم محركها شديد الحرارة،
  • ويرتفع تسخين هيكلها أثناء الطيران السريع،
  • وقد تبرز الطائرة مقابل سماء أو تضاريس أبرد.

ولهذا يعود الكشف السلبي بالأشعة تحت الحمراء إلى النقاش كلما طُرحت الطائرات الشبحية أو مستشعرات مكافحة التخفي أو بيئات الدفاع الجوي المتدهورة.

هل تستطيع أنظمة EO/IR فعلاً كشف الطائرات عالية السرعة؟

نعم، ولكن ليس بصورة سحرية أو بلا حدود.

المقاتلة ليست مجرد شكل متحرك في السماء، بل مصدر حرارة متحرك أيضاً. ويمكن لعمود العادم ومنطقة المحرك الساخنة والأسطح المسخنة أن تولد جميعها بصمة تحت حمراء. وهذه هي الفكرة الأساسية وراء IRST وأنظمة الكشف الحراري المشابهة: كشف الأهداف الجوية وتتبعها استناداً إلى الإشعاع تحت الأحمر الصادر منها، بدلاً من طاقة الرادار المنعكسة. وهذا مهم لأن مفهوم التخفي يُساء فهمه كثيراً. فالتخفي لا يعني أن المقاتلة تصبح غير مرئية في جميع أجزاء الطيف، بل يعني عادةً أنها أصعب كشفاً بالرادار، لا أنها لا تنتج حرارة مطلقاً. وتشير المناقشات المنشورة حول IRST تحديداً إلى أن أنظمة الأشعة تحت الحمراء سلبية، ويمكنها تتبع الطائرات عبر بصماتها الحرارية، وقد توفر أحياناً دقة زاوية عالية، وإن كان مداها يتأثر بالغلاف الجوي والطقس. 

لذلك، عندما يسأل الناس: «هل يستطيع نظام رؤية مقاتلة من دون رادار؟»، تكون الإجابة:

نعم، في الظروف المناسبة، قد يتمكن نظام EO/IR سلبي من كشف طائرة ومتابعتها.

لا يعني ذلك أنه يعمل بكمال في كل بيئة، لكنه يعني بالتأكيد أن شبكة دفاع متضررة أو مقيدة الانبعاثات ليست عمياء تلقائياً.

فكيف يمكن تتبع هدف من دون رادار؟

هنا يصبح النقاش أكثر إثارة.

غالباً ما تستطيع كاميرا واحدة أو مصور حراري واحد إخبارك بمكان شيء ما في السماء، لكنها قد لا توفر وحدها دائماً معلومات ثلاثية الأبعاد مثالية عن الهدف. ولهذا تعتمد الأنظمة الحديثة عادةً على أكثر من مستشعر واحد.

1. التتبع السلبي المستمر

بعد أن يعثر نظام EO/IR على هدف، يمكنه مواصلة تتبعه بقياس موضعه واتجاهه وحركته إطاراً بعد إطار. وبعبارة بسيطة، يمكنه «إبقاء عينيه عليه».

وهذا مفيد بحد ذاته. وحتى إن لم ينفذ النظام كل وظائف الرادار، فقد يحافظ على مسار هدف صالح للتصنيف والمراقبة والتسليم إلى أنظمة أخرى.

2. تعدد نقاط الرؤية

إذا رأت أكثر من محطة EO/IR الهدف نفسه من مواقع مختلفة، يمكن للنظام تقدير موضعه بدقة أعلى عبر مقارنة خطوط النظر. ويُعرف ذلك غالباً بالتثليث.

لا حاجة إلى شرح الرياضيات في مدونة عامة؛ تكفي الصيغة المبسطة:

يمكن لمستشعر واحد أن يراقب، بينما يستطيع مستشعران أو أكثر تقدير موضع الجسم الحقيقي في الفضاء.

3. دمج المستشعرات

لعل هذا أهم مفهوم في المقالة كلها.

الدفاع الجوي الحديث ليس عادةً:

  • EO أو الرادار،
  • السلبي أو النشط،
  • الكاميرا أو التحكم في النيران.

بل تكون عادةً جميعها تعمل معاً.

قد تجمع الشبكة الحديثة بين:

هذا ما يقصده الناس عندما يقولون إن الحرب الحديثة أصبحت متمحورة حول الأنظمة. فقد تكون قدرات المستشعر الواحد محدودة، لكن مجموعة مستشعرات تعمل معاً تصبح أقوى بكثير.

لماذا يكتسب الكشف السلبي هذه الأهمية اليوم؟

هناك ثلاثة أسباب رئيسية للاهتمام المتزايد بالأنظمة السلبية.

أولاً: يصعب اكتشافها

يحتاج الرادار إلى بث الطاقة، ما قد يكشف موقعه أو يحوله إلى هدف. أما أنظمة EO/IR فلا تواجه هذه المشكلة عادةً، لأنها تراقب في الأساس ولا تبث.

ثانياً: أكثر ملاءمة لبيئات الحرب الإلكترونية

يمكن التشويش على الرادار أو خداعه أو إجباره على ضبط انبعاثاته. وأنظمة EO/IR ليست محصنة، لكنها لا تعتمد على بث RF نشط لرؤية الهدف، ما يمنحها قيمة في البيئات الكهرومغناطيسية شديدة التنازع. وتؤكد معايير EO/IR والمراجع الدفاعية باستمرار قيمتها في التقييم السلبي للتهديدات وتتبع الأهداف نهاراً وليلاً وفي الظروف المعاكسة. 

ثالثاً: يمكنها المساعدة ضد الطائرات منخفضة القابلية للرصد

قد يقلل المقطع الراداري المنخفض من الظهور للرادار، لكنه لا يلغي حرارة المحرك أو تسخين الهيكل أو التباين الحراري. ولهذا تظل IRST مهمة في نقاشات تتبع الطائرات الحديثة.

لكن لأنظمة EO/IR قيوداً حقيقية أيضاً

للحفاظ على توازن المقالة، يجب القول بوضوح إن أنظمة EO/IR ليست حلاً سحرياً.

فلها قيود فعلية.

الطقس مؤثر

يمكن للسحب والضباب والرطوبة والامتصاص الجوي أن تخفض أداء الأشعة تحت الحمراء. وتوضح الإرشادات الفنية لاستشعار EO/IR أن الظروف الجوية تؤثر بقوة في أداء هذه الأنظمة. 

قد يكون المدى محدوداً

قد تتفوق الأنظمة السلبية في رؤية الهدف ضمن ظروف جيدة، لكنها لا تضاهي الرادار دائماً في البحث واسع النطاق بعيد المدى.

يصعب قياس المدى مباشرةً

تستطيع الكاميرا السلبية تحديد اتجاه النظر، لكنها لا تحدد دائماً بُعد الهدف ما لم تُدمج مع مستشعرات أخرى أو هندسة قياس أو معالجة إضافية.

شوشرة الخلفية عامل حقيقي

يمكن للتضاريس الساخنة والبيئات الحضرية وانعكاس أشعة الشمس ووسائل المواجهة مثل الشعلات الحرارية أن تعقّد التتبع.

لذلك، ليست الخلاصة الواقعية:

«يحل EO محل الرادار».

بل الخلاصة الأدق:

«يساعد EO/IR في إبقاء صورة الدفاع الجوي قائمة عندما لا يستطيع الرادار أداء كل شيء بمفرده».

ما الذي توحي به حادثة F-15E؟

هذا الجانب هو ما جعل القصة محور نقاش عالمي.

تؤكد التقارير العلنية فقدان طائرة F-15E أمريكية، واستعادة فردي الطاقم في نهاية المطاف، وأن جهود الإنقاذ كانت ضخمة ومحفوفة بالمخاطر، وشاركت فيها عشرات الطائرات ضمن عملية منسقة كبيرة. وفي الوقت نفسه، لم تثبت التقارير العلنية تفسيراً واحداً موثقاً بالكامل لسلسلة المستشعر إلى السلاح التي نفذت الكشف والتتبع والاشتباك. 

لذلك يجب توخي الحذر من الادعاءات المفرطة في اليقين.

ومع ذلك، تكشف الحادثة أمراً مهماً:

قد تظل منظومة دفاع جوي متضررة خطرة إذا بقيت لديها قدرة كافية على الاستشعار والتتبع والتنسيق.

وقد تشمل هذه القدرة:

  • عناصر رادارية لا تزال عاملة،
  • ومراقبة سلبية بواسطة EO/IR،
  • ومستشعرات متنقلة أو موزعة،
  • وتسليم التتبع بين الأنظمة،
  • وتحكماً متكاملاً في النيران.

وبعبارة أخرى، لا يقتصر السؤال الحقيقي على تضرر الرادار. فالسؤال الأكبر هو ما إذا كان النظام ككل لا يزال يمتلك وعياً كافياً لكشف الهدف ومتابعته.

الدرس الأوسع: الدفاع الجوي الحديث منظومة أنظمة

لعل هذه أهم خلاصة عملية للقارئ.

لم يعد الدفاع الجوي الحديث مجرد مركبة رادار أو بطارية صواريخ أو برج كاميرات منفرد. بل يتعلق بكيفية عمل مكونات النظام المختلفة معاً:

  • الرادار للإنذار المبكر،
  • وEO/IR للتأكيد والتتبع السلبيين،
  • منصات مستقرة للمراقبة المستمرة،
  • وأنظمة القيادة والتحكم لاتخاذ القرار،
  • وأنظمة الاشتباك للاستجابة.

ولهذا أصبح الكشف السلبي موضوعاً بارزاً بعد حادثة F-15E. فقد بدأ الناس يدركون أن النظام الدفاعي قد يحتفظ بقدرة خطرة حتى بعد إضعاف شبكة الرادار، إذا استطاع الرؤية والتتبع والتنسيق بوسائل أخرى.

الخلاصة النهائية

إذن، هل تستطيع الأنظمة الكهروبصرية تتبع الطائرات عالية السرعة من دون رادار؟

نعم، إلى حد معين، ولا سيما عندما تكون جزءاً من شبكة أكبر.

قد لا تستبدل الرادار بالكامل في كل موقف، لكنها تستطيع بالتأكيد دعم الكشف والتصنيف والتتبع في بنى الدفاع الجوي الحديثة. وقد تصبح هذه القدرة السلبية بالغة الأهمية في بعض البيئات المتنازع عليها.

الدرس الأكبر من النقاش الحالي بسيط:

لا يعني تضرر شبكة الرادار دائماً أن شبكة الدفاع الجوي أصبحت عمياء.

في الحرب الحديثة، غالباً ما يكون الطرف الأكثر كفاءة في دمج الرادار وEO/IR وأنظمة التتبع والقيادة هو الطرف القادر على إبقاء وعيه وتهديده قائمين.

 

احصل على عرض سعر

    سنجيبكم خلال 24 ساعة. إذا كان الأمر عاجلاً، يرجى إضافة WhatsApp/WeChat: 86 86 13361376820، أو الاتصال مباشرة على 86 86 13361376820.

    *نحترم خصوصيتكم وجميع المعلومات محمية.

    لن نستخدم معلوماتكم إلا للرد على استفساركم، ولن نرسل أبداً رسائل بريد إلكتروني غير مرغوب فيها أو رسائل ترويجية.